April 28, 2009

إدارة الموارد البشرية

Posted in إدارة الموارد البشرية tagged at 10:22 pm by Mohamad J. Samman


جريدة الشرق القطرية

الثلاثاء 28/04/2009م

قد يظن البعض بأن إدارة الموارد البشرية ما هي إلا مجرد وظيفة ثانوية غير ذات أهمية في المؤسسات العامة أو الشركات الخاصة وتقتصر على القيام بأعمال إدارية روتينية مثل حفظ معلومات الموظفين في الملفات الرسمية ومتابعة النواحي اليومية المتعلقة بالموظفين مثل ضبط أوقات الحضور والإنصراف والإجازات والترقيات كما أن البعض يرون أن تأثير إدارة الموارد البشرية محدود على كفاءة ونجاح المؤسسات والشركات وقد إنعكس ذلك الرأي السلبي على تقدير الدور الحقيقي الذي يلعبه فعلياً مدير إدارة الموارد البشرية وكذلك على الوضع التنظيمي لهذه الإدارة بشكل عام.  فيما يرى البعض الآخر أن إدارة الموارد البشرية تعتبر من أهم المهام الإدارية في المؤسسات وهي لا تقل أهمية عن باقي الإدارات الأخرى مثل الإنتاج والتسويق والمبيعات والمالية والمحاسبة وتقنية المعلومات والعلاقات العامة وذلك لأهمية العنصر البشري بحد ذاته وتأثيره المباشر على الكفاءة الإنتاجية ، وقد تطورت مسؤوليات إدارة الموارد البشرية لتشمل أنشطة رئيسية وحساسة من أهمها التخطيط الإستراتيجي ورسم السياسات الإدارية ، تحليل وتوصيف الوظائف وتصميم الهيكل التنظيمي للمؤسسة ككل ، إستقطاب وتوظيف الكفاءات والخبرات ، التدريب والتطوير ، بالإضافة إلى النشاط الإداري المعتاد المتعلق بشؤون الموارد البشرية في المؤسسة بشكل عام.

وقد كان لنا لقاء مع السيد/محمد سـمان وهو خبير دولي في الإدارة الإستراتيجية وتطوير الموارد البشرية ، يحمل درجة الماجستير في إدارة الموارد البشرية من كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية في واشنطن دي سي بالولايات المتحدة الأمريكية وحائز على شهادة الإحتراف المهني في إدارة وتطوير الموارد البشرية من المعهد الدولي لإدارة الموارد البشرية ولديه خبرة عملية تنفيذية لمدة 19 سنة وقد شارك في تأسيس وتطوير الإدارة الفعالة للموارد البشرية المبنية على استراتيجيات العمل العامة لدى العديد من الشركات الخليجية والأجنبية وخبرة واسعة في الإستراتيجيات والسياسات المستخدمة في التخطيط الإداري والعملي للمؤسسات والشركات ومعرفة عميقة بالعديد من النظريات الإدارية الحديثة وتطبيقات التطوير الإداري والتخطيط الإستراتيجي وتقنيات التحليل والتقييم الكمي والنوعي للموارد البشرية بما في ذلك إستقطاب الكفاءات والخبرات العالمية وتنظيم حملات التوظيف على المستوى المحلي والدولي ، أساليب التدريب الفعال ونقل وتوطين المعرفة وتطوير برامج تقييم الأداء (الإدارة بالأهداف) ومعالجة نتائجها المباشرة وإدارة الرواتب والمنافع والتعويضات وتحديد ميزانيات وتكاليف القوى العاملة وإدارة علاقات العاملين والاتصال المؤسساتي الفعال ، كما أنه لديه خبرة عملية في الأنظمة التقنية لحفظ وإدارة المعلومات الإدارية وأتمتة جميع خدمات إدارة الموارد البشرية. وقد شارك في عدة ندوات ومؤتمرات دولية متخصصة في مجال إدارة الموارد البشرية وتطويرها وهو عضو مؤسس ومشارك فعال في العديد من الجمعيات العملية والمؤسسات العلمية المعنية بإدارة وتطوير الموارد البشرية ويعتبر من الخبراء المعروفين في نظام بطاقات قياس الآداء المتوازن وهو من أدوات الإدارة الإستراتيجية لمساعدة المؤسسات والشركات على ترجمة إستراتيجيات العمل إلى أهداف محددة ومعايير أداء دقيقة تقدم إطار عمل واضح لنظام الإدارة الإستراتيجي ضمن منظور منهجي مبني على عدة محاور لقياس تحقيق الأهداف ويقوم بعقد ورشات عمل متخصصة في هذا المجال وتقديم عدة برامج تدريبية في إدارة وتطوير الموارد البشرية. ولديه إطلاع مباشر ومتواصل بالشؤون الإقتصادية والتجارة والأعمال في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بصورة خاصة.

في البداية هل من الممكن إعطائنا فكرة عن الإدارة الإستراتيجة للموارد البشرية ماهو التعريف المفضل لديكم لهذا التخصص الهام؟

من المتعارف عليه بأن إدارة الموارد البشرية تهتم أساساً بالعنصر البشري أو مايسمى أيضاً الرأسمال البشري أو المعرفي وبالطبع فإن نجاح المؤسسات يرتكز في المقام الأول على كفاءة أداء العنصر البشري كما أن تنافسية المؤسسات تعتمد في المقام الأول على إستقطاب العناصر البشرية المدربة والمؤهلة حتى تتمكن من إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف المرسومة لها ، وتعنى إدارة الموارد البشرية ليس فقط بإختيار الكوادر والخبرات المناسبة للعمل والقيام بالواجبات والمسؤوليات المنوطة بها ولكن أيضاً في المحافظة على تلك الكفاءات وتحفيزها من خلال وضع البرامج الإستراتيجية والأنظمة والسياسات التي تنظم العلاقة بصورة واضحة بين أصحاب القرار في المؤسسات والموظفين الذين يعملون بها وتستهدف أولاً وأخيراً الحصول على الأداء الأفضل وتحقيق النتائج والأهداف المطلوبة منها. ويوجد في إدارة الموارد البشرية الحديثة عدة تخصصات وهي: التخطيط الإستراتيجي ورسم السياسات والإجراءات الإدارية ، إستقطاب الكفاءات والتوظيف ، تصميم وتحديث الهيكل التنظيمي بما في ذلك توصيف الوظائف وتقييمها ، تقييم ومراجعة أداء العمل الفعلي وقياس نتائج تحقيق الأهداف ، تنسيق متطلبات التطوير الوظيفي ومتابعة برامج التدريب ، إدارة الرواتب والمزايا والتعويضات ، وعلاقات الموظفين. وبالتأكيد فإن هذه التخصصات لا تعمل بصورة منفردة وأحادية وكذلك لا تعمل بمعزل عن التأثيرات الخارجية ومنها الإستقرار السياسي والأمني والإجتماعي والمقدرة المالية والتقنية والفنية للمؤسسة ومتطلبات العولمة الإقتصادية ومخرجات التعليم والتدريب المهني وغيرها والتي تؤثر بصورة أو بأخرى على المؤسسات وإنتاجيتها وبالتالي يصل ذلك التأثير مباشرة إلى كافة الأفراد الذين تتكون منهم المؤسسة في نهاية المطاف.

كيف ترون الواقع الحالي لطريقة إدارة الموارد البشرية؟

إذا نظرنا بطريقة دقيقة إلى بعض الممارسات الحالية في مجال إدارة الموارد البشرية فإنها بالفعل مبنية على البيروقراطية المزمنة وقديمة المحتوى والمضمون وغير ذات جدوى وتفتقر إلى الإستراتيجيات والسياسات الواضحة بدون أي تطبيق عملي للنظريات العلمية الحديثة في هذا المجال. هنالك العديد ممن يعملون في هذا التخصص الهام ومنهم في مناصب تنفيذية ولكن ليس لديهم أي فكرة عن الإستراتيجيات والنظم الحديثة في إدارة وتطوير الموارد البشرية ، ومنهم من يلجأ إلى الخبراء الأجانب الذين يستقدمونهم بتكاليف عالية جداً ويقومون عادةً بتفحص المشاكل وتحديد نقاط الضعف وإبداء الرأي وإقتراح حلول سريعة غير عملية وغير واقعية ولايساعدون في تطبيق هذه الحلول على أرض الواقع أو تقييم نجاحها. المطلوب هو برامج تدريب مكثفة ومتتابعة في هذا التخصص الهام جداً وإيجاد جمعيات إحترافية تعنى بالممارسين لهذه المهنة الحساسة لأنه من المعروف بأن إدارة الموارد البشرية يمكن أن تكون سببا أساسياً ومباشراً في نجاح أو فشل أي مؤسسة أو شركة.

ماهي أهمية تأسيس الجمعيات والمنتديات الإحترافية في دولة قطر؟

لاشك بأن الجمعيات والمنتديات التي تعنى بالمنتسبين لأي مهنة تخصصية مثل جمعيات المهندسين والأطباء والمحاسبين وأخصائيي الموارد البشرية لها دور كبير في تطوير تلك الممارسات المهنية من خلال تبادل الخبرات وحضور الندوات المتخصصة في كل مجال وأيضاً تشكيل ملتقيات دورية لمناقشة الواقع العملي لتلك المهن وآفاق تطويرها ، وقد سمعنا عن تأسيس العديد من تلك الجمعيات بإستثناء الجمعية القطرية للموارد البشرية التي لم يتم إشهارها أو الإعلان عن نشاطها حتى الآن بالرغم من الجهود الشخصية الكبيرة التي بذلت في سبيل ذلك من بعض الزملاء المخلصين لهذه المهنة.

وماذا عن اليوم المهني لتوظيف القطريين من وجهة نظرك؟

اليوم المهني هو فرصة عظيمة لإستقطاب الكفاءات الوطنية حيث تجتمع نخبة من المؤسسات والشركات الوطنية تحت سقف واحد لعرض الفرص المهنية المتاحة بأسلوب إحترافي ومغري للخريجين والخريجات القطريين الذين يبحثون عن الفرصة التي تناسب طموحاتهم العملية وآمالهم المستقبلية ، والأمل في أن تكون تلك الفرص الوظيفية حقيقية فعلاً وليست فقط مشاركة للترويج أو الظهور الإعلامي لبعض المؤسسات. وهناك نقطة في غاية الأهمية وهي ضرورة وضع برنامج تقييم بطريقة منهجية صحيحة للمرشحين لتلك الوظائف تأخذ في الإعتبار الخيارات الشخصية المفضلة لكل شخص وأسباب إختيار المهنة بحد ذاتها بما في ذلك تحديد الأولويات العملية والطموحات المستقبلية وتكون نتائج ذلك التقييم هي الأساس في بناء خطط التطوير العملي فيما بعد.

ماهو رأيكم في قانون الموارد البشرية الذي تم إعتماده مؤخراً؟

بالتأكيد يعتبر خطوة هامة وكبيرة جداً في مسيرة التطوير الإداري بالنسبة للمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية في دولة قطر وهو يأتي ترجمة واقعية وفعلية لمتطلبات التحديث والرؤية المعاصرة لتخطيط وتنظيم وتدريب وتطوير الموارد البشرية وإدارة الأداء وأحكام المساءلة التأديبية والسلامة والصحة المهنية للموظفين بشكل متساوٍ وعادل بما يحقق تكافؤ الفرص ويكفل الاستثمار الأمثل للموارد البشرية وإيجاد بيئة عمل تشجع الإبداع والتميز.

لو تحدثنا عن تقييم الأداء للموظفين ، ماهي برأيك الأسس الصحيحة للتقييم الناجح؟ وماهي أفضل الممارسات في هذا المجال؟

تقييم الأداء السنوي هو عملية منهجية متواصلة مبنية على عدة أسس متكاملة ومعايير أساسية متناغمة مع إستراتيجية المؤسسة وأهدافها ورؤيتها العامة ورسالتها المجتمعية وقيمها التي تحدد هويتها ، وهناك العديد من النظريات والأساليب في هذا المجال ولكن أفضل الممارسات هي التي ترتكز على ربط أهداف العمل الفردية والمواهب والمؤهلات الشخصية للموظفين مع الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة ويتم من خلالها تحديد الأهداف والإتفاق مسبقاً على مقاييس الإنجاز بدقة لجميع منسوبي المؤسسة بواسطة بطاقات الآداء المتوازن المبنية على عدة محاور وهي عادة ماتكون النتائج المالية المتوقعة والإجراءات الداخلية الفعالة وأسلوب خدمة العملاء وطريقة إستقطاب وإدارة موارد المؤسسة المالية والتقنية والبشرية بالإضافة إلى المعايير الفنية الهامة لقياس مستوى السلامة والجودة والصحة والبيئة في المؤسسات الصناعية تحديداً. ويتم قياس مستوى الأداء بصورة دورية للتأكد من إنجاز الأهداف المتوقعة وتحديد نقاط الضعف ومعالجتها بصورة فورية ومباشرة ومن ثم إنجاز تقييم الأداء في نهاية السنة بصورة نهائية والتعامل مع النتائج الفعلية كاملةً سواء من حيث تحديد مستوى زيادة الراتب ومنح المكافئات السنوية أو تنظيم برامج التدريب والتطوير وإتخاذ القرارات للترقية الوظيفية.

هل برأيك أسلوب التقييم اليوم في بعض المؤسسات والشركات المحلية يسير على منهجية محددة أم أن الأمر يخالطه الكثير من المزاجية والمحسوبيات؟

هناك العديد من المؤسسات التي تعتبر أن تقييم الأداء السنوي للموظف عملية سرية للغاية يجب إنجازها فقط لتحديد من يبقى على رأس عمله ومن يجب عليه المغادرة إلى غير رجعة والمؤسف أن نتائج التقييم تبقى قيد الكتمان الشديد لأسباب وإعتبارات غير مفهومة وذلك بالطبع يؤدي إلى ضياع فرص النجاح والتطوير لمصلحة المؤسسة أولاً وأخيراً وبالتالي خسارتها لبعض الكوادر التي قد تكون مؤهلة فعلياً للقيام بأعباء مهامها ولكن يتم التضحية بها نتيجة لتصفية حسابات كيدية أو مصالح شخصية ضيقة.

برأيك ماهي الأسباب الحقيقية وراء تسرب الكفاءات وإزدياد نسبة عدم الإستقرار الوظيفي؟

أنا أرى بأن قيادة أي مؤسسة تجارية تسعى إلى ميزة تنافسية أفضل يجب عليها أن تتبنى إستراتيجية متميزة وفعالة لإدارة الموارد البشرية. وفي حقيقة الأمر فإن حجر الأساس بالنسبة إلى إستراتيجية إدارة الموارد البشرية هو العلاقة الهامة والحساسة بين المدير والموظف الذي يعمل لديه بناءً على توجيهاته وتعليماته ، والعديد من الأبحاث والدراسات تؤكد على أنه من أهم الأسباب التي تدفع الموظفين فعلياً إلى الاستقالة من عملهم هو علاقة العمل السلبية أو الغير سليمة مع المدير أو المسؤول المباشر وليس بالضرورة الحصول على راتب أعلى أو إيجاد فرصة عمل بمميزات أفضل ، وبما أن المدير أو المسؤول المباشر هو العنصر الأقوى تأثيراً في هذه العلاقة فإن إدارة الموارد البشرية مطلوب منها أيضاً العمل على تطوير طريقة فعالة تضمن تعامل المدراء مع مرؤوسيهم بصورة أكثر إيجابية بحيث تتحول هذه العلاقة إلى الشراكة الفعلية في تحديد الأهداف الطموحة وإتخاذ القرارات الحاسمة وذلك بتطبيق أسلوب فريق العمل الواحد وليس بالضرورة ممارسة السلطات الإدارية الممنوحة للمدير والتي قد تتحول في بعض الحالات المؤسفة إلى إضطهاد وإجراءات تعسفية تؤدي إلى ضغط نفسي شديد وبيئة عمل طاردة للكفاءات وغير مرغوب بها لأن الشراكة وروح فريق العمل تعني المزيد من المسؤولية للمرؤوسين وتعني المزيد من الولاء تجاه مؤسساتهم وبالتالي إمكانية تخطي العقبات وتجاوز التحديات وتحقيق الأهداف المطلوبة.

ماهي المواصفات الشخصية للمدير الناجح في إدارة الموارد البشرية؟

هناك عدة مواصفات يجب أن تتوافر في التكوين الأساسي لشخصية المدير الناجح بشكل عام ومدير الموارد البشرية بصورة خاصة ومنها الخبرة العملية والقدرة على تحقيق أهداف العمل بكفاءة وحرفية ، الولاء والإنتماء للوطن والإعتزاز بالعمل ، قوة الشخصية بدون تعالي والتأثير الإيجابي فى الآخرين ، النزاهة والأمانة والسمعة الطيبة وأن يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه ومثلاً يحتذى به ، أن يكون موضع ثقة الرؤساء وتقدير الزملاء وإحترام الأصدقاء ، الحكمة فى إتخاذ وتنفيذ القرارات الصعبة ولديه سرعة البديهة والذكاء وحسن التصرف فى المواقف الحرجة والقدرة على التحكم بالأمور الطارئة ، حسن السلوك فى التصرفات الشخصية مع الإتزان الإنفعالى والسيطرة على النفس ، عدم التمييز والعدل والمساواة فى التعامل مع الموظفين بشكل عام ، المقدرة على التحليل المنطقي والتقدير السليم والحكم على الأمور بموضوعية وواقعية ، التواضع فى التعامل مع الآخرين وإحترام الرأي الآخر ، القدرة على التعبير عن أفكاره بوضوح ، أن يكون مثقف وواسع الإطلاع ولديه الرغبة فى العلم والمعرفة ومتابعة المتغيرات ، لديه الشجاعة والجرأة فى قول الحق والعمل به ، دائم الحماس والإيجابية ، لديه روح المبادرة وقوة التحمل والصبر ، وأن يكون لديه طموح وأمل دائم في تحقيق التفوق والنجاح.  بالطبع هذه المواصفات ليست مثالية حتماً إنما هي ممارسات يومية طبيعية للمدير المتميز الناجح.

كيف ترون دور المرأة  في الإدارة والأعمال؟

دور المرأة لايقل أهمية عن دور الرجل في أي مجال والعنصر النسائي يمثل نصف المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة والإبنة ، ومن البديهي تفعيل دور المرأة وريادتها في كافة المجالات العملية التي لاتتعارض مع دورها الإجتماعي الأساسي ، وقد كان لي شرف التعرف شخصياً إلى العديد من القيادات النسائية الناجحة في المجالات الإدارية والإقتصادية والمالية والتعليمية والإجتماعية والتي كان لها دور هام في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والتطوير العلمي. أما في مجال إدارة وتطوير الموارد البشرية فإني أرى أن الفرصة أكثر من مناسبة لدخول الكوادر النسائية المهتمة بهذا التخصص الحديث وخاصة في ظل التشجيع الكبير الذي نشهده لمبادرات التطوير النسائية وتمكينها على المستوى الحكومي الرسمي.

ماهو رأيكم في مخرجات المؤسسات التعليمية وبرامج التطوير المهني للموارد البشرية؟

لاشك بأن محدودية مخرجات التعليم المهني والأكاديمي في بعض المجالات العملية وخاصة التقنية تؤدي إلى قصور حاد في تلبية المتطلبات المتزايدة للأعمال التي تتطلب مؤهلات علمية متقدمة لرفد صناعات متخصصة وهامة مثل البترول والغاز وتقنية المعلومات والبنوك والإستثمار المالي والتطوير العقاري والمبيعات والتسويق هذا غير المجالات الطبية ، وبشكل عام فإن البرامج العلمية في الوطن العربي ترتكز بشكل أساسي على تدريس النظريات الأساسية كما هي مذكورة في الكتب العلمية فقط وتفتقر إلى التطبيقات العملية الفعلية والحداثة وروح الإبداع. ولكن يجدر التنويه هنا بأن العديد من الجامعات المرموقة والمعروفة عالمياً بالتطبيقات العملية لبرامجها التعليمية قد بدأت فعلاً في إفتتاح مجمعات أكاديمية محلياً ولكن المشوار طويل والأمل كبير إنشاء الله ، ويسعدني في هذه المناسبة الإشادة بالإنجازات العظيمة والغير مسبوقة في المجالات العلمية والثقافية والتربوية والتي تحققت بقيادة وتوجيه صاحبة السمو حرم سمو الأمير حفظهما الله ورعاهما وأمدهما بموفور الصحة والعافية لمتابعة رحلة التقدم العلمي والتطوير الإجتماعي والعطاء الإنساني الغير محدود داخل وخارج دولة قطر.

ماهي أبرز المعوقات التي قد تعترض تطوير وتمكين الموارد البشرية محلياً؟

قد يكون السبب الأساسي هو الإعتماد المفرط والمتزايد على الكوادر الأجنبية والتي يتم التعاقد معها للأسف برواتب خرافية ومميزات خيالية بدون سبب منطقي أو مبررات عملية وقد تكون هذه الكوادر الأجنبية في بعض الأحيان غير مؤهلة بالفعل في المجال المطلوب منها وسبق وأن سمعنا عن بعض الحالات التي تم فيها إكتشاف تزوير شهادات علمية من جامعات أو معاهد غير معترف بها ، مع العلم بأنه يوجد بالفعل العديد من الكفاءات المتميزة من أصل عربي وعلى مستوى رفيع من التأهيل العلمي والخبرة العملية ولديها المعرفة المباشرة بالثقافة المحلية وإحترام للعادات والتقاليد والتي يمكنها بالتأكيد سد الفجوة المزمنة الموجودة في العديد من المجالات والتخصصات المطلوبة لدى الشركات الوطنية. كما أن الإحباط النفسي والمعنوي الذي تواجهه بعض الكوادر الوطنية عادة يكون بسبب عدم وجود خطط واضحة لنقل المعرفة سواءً من الموظفين الأجانب وفقاً لسياسات التوطين المعتمدة أو بناءً على برامج تدريبية إستراتيجية مبنية على أسسٍ مدروسة وأطر زمنية محددة وهذا الأمر يتكرر للأسف لأن بعض الكوادر الأجنبية قد لايكون لها بالضرورة مصلحة مباشرة في دعم سياسات التوطين لأسباب شخصية ولهم في ذلك أساليب وتصرفات سلبية متعددة وهذا يؤدي بالفعل إلى عرقلة تطوير الكوادر الوطنية وعدم تحقيق النتائج المرجوة من سياسات التوطين الرسمية وهي بالتالي لاتتماشى مع الأنظمة الحكومية الواضحة في هذا المجال.

سبق وأن طرحنا في جريدة الشرق موضوع تجارة الشهادات المزورة والمزيفة ، ماهو رأيكم بهذه الظاهرة وهل هي فعلاً نتيجة سوء الإدارة؟

للأسف الشهادات العلمية المزورة والخبرات العملية المزيفة أصبحت ظاهرة خطيرة ومتكررة تعاني منها العديد من المؤسسات والشركات خاصة في منطقة الخليج العربي مع العلم بأن الحل بسيط وسريع ويتلخص بضرورة طلب تقديم النسخ الأصلية والإتصال بالجهات التي أصدرت تلك الشهادات ومطابقتها للحقيقة وفق الأصول الإدارية المتعارف عليها. ولكن عندما لايكون هناك نظام معتمد للتدقيق في الشهادات والخبرات في ظل عدم وجود سياسة واضحة وإجراءات صارمة للتعامل مع تلك الحالات بسبب اللامبالاة أوالإهمال أو حتى الفساد الإداري عندئذ تكون المؤسسة عرضة للمطالبات القانونية والخسائر المالية الجسيمة.

ماهي أفضل المؤسسات المحلية التي ترون أنها أثبتت جدارتها على المستوى الإداري ولماذا ؟ “أرجو تسمية المؤسسات”

مع أنني لست في موقع إعطاء تقييم محدد للممارسات الإدارية الحالية محلياً إلا أنني أرى أن هناك العديد من المؤسسات الوطنية المرموقة التي لديها كوادر إدارية متميزة تقوم بعملها بتفانٍ وإخلاص طبقاً لأصول المهنة ويتضح ذلك من خلال الرغبة الأكيدة للباحثين عن فرص وظيفية للإلتحاق بتلك المؤسسات والشركات دون غيرها ، ومنها على سبيل المثال مؤسسة قطر والمنشآت التابعة لها وشركة كيوتل وبعض شركات البترول والغاز والشركات التجارية الأخرى التي يبدو أن لديها رؤية واضحة على المدى البعيد وإستراتيجات عمل فعالة وإدارة موارد بشرية حديثة تعامل منسوبيها حقاً على مستوى كبير من الإحترام والتقدير يرقى إلى وصفها بأنها مكان العمل المفضل للباحثين عن أفضل الفرص العملية. وبشكل عام فإنني أرى ضرورة تفعيل فكرة جائزة الريادة في مجالات العمل المختلفة وتكريم ذوي الآداء الإداري المتميز ضمن إحتفالية سنوية يتم تخصيصها لهذا الغرض.

وماذا عن مؤسسات القطاع المالي والبنوك تحديداً؟

ربما يكون هناك تطوير متواصل وجهود مكثفة للنهوض بالقطاع المالي والبنكي ولكنني في الحقيقة لم أرى حتى الآن مؤشرات واضحة تعطي الإنطباع بأن الكوادر الفنية والإدارية التي تعمل في بعض المؤسسات المالية قد وصلت إلى مستوى الحرفية المطلوب والتميز المنشود وخاصة إذا ما تم مقارنتها بالمؤسسات المالية العالمية والبنوك الدولية المعروفة ، مع العلم بأن تجربتي الشخصية والتجارية مع الخدمات المصرفية محلياً (التي أرى أنها كانت وماتزال متواضعة) ليست هي الأساس لتكوين إنطباع سلبي بشكل عام. وقد يكون من المفيد توزيع إستبيان دوري عن مستوى رضى العملاء عن نوعية الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات وتحليل النتائج للوصول إلى معطيات محددة لتطوير الكوادر العاملة فيها وتحديث نوعية الخدمات بصورة أفضل.

قمتم بالإعلان عن تأسيس شـركة إمباور للإستشارات الإدارية في العام الماضي وتم إعتمادكم لإدارة الشركة بصفتكم الشريك والمدير التنفيذي ، هل من الممكن إعطائنا فكرة عن الشركة والخدمات التي تقدمونها؟

بالفعل لقد قمنا بتوفيق من الله بتأسيس شركة إمباور للإستشارات الإدارية ، وهي شركة قطرية متخصصة في الإستشارات والأبحاث الإدارية ، ومن أبرز الخدمات التي نقوم بتقديمها مشاريع التخطيط الإستراتيجي وتطوير الهيكل التنظيمي للشركات ورسم السياسات والإجراءات والأنظمة الإدارية الحديثة ، عرض إستراتيجيات متقدمة في إدارة وتطوير الموارد البشرية وتقديم برامج التميز في رأس المال البشري ، عمليات إستقطاب الخبرات الدولية المتميزة وتطوير القيادات الإدارية ونقل المعرفة لتنمية القدرات التنافسية الوطنية وتمكين الكوادر والكفاءات القطرية وتقديم الدعم الإداري المتكامل للشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية بالإضافة إلى تقديم برامج تدريبية وورشات عمل متخصصة لمعرفة أفضل الممارسات العملية من خلال عقد الندوات والإجتماعات الدورية ومناقشة أفضل التجارب الناجحة في مجالات إدارة وتطوير الموارد البشرية. وقد قمنا بالفعل بتوقيع عدة إتفاقيات شراكة وتحالف إستراتيجية طويلة الأمد مع مؤسسات إستشارية دولية متخصصة ولدينا مذكرات تفاهم مع بيوت خبرة عالمية في مجال الإستشارات وتطوير القيادات الإدارية لتقديم خدمات متخصصة على مستوى عالٍ من الحرفية والتفرد ونحن دائماً نرحب بالتعاون البناء والمثمر ونحرص دائماً على إستقطاب أفضل الخبرات والممارسات الإدارية.

ماذا تعني كلمة إمباور ولماذا تم إختيارها وماهي مدلولات شعار الشركة؟

إمباور كلمة إنجليزية تعني التمكين وهي أساس ومنهاج عملنا والهدف الأسمى الذي نأمل أن نحققه من خلال تقديم خدمات إستشارات إدارية على مستوى عال من الحرفية والجودة في تصميم وتطبيق أفضل الممارسات لإدارة وتطوير الموارد البشرية. والشعار بحد ذاته يعكس هوية الشركة وله معاني كثيرة ومنها الديناميكية والحركة المستمرة مع المرونة والإبداع المتواصل وإعادة الإبتكار ونقل المعرفة وإدارة المتغيرات والسعي الدؤوب لتحقيق الطموحات وإنجاز الأهداف بواسطة رأس المال البشري الذي يمكن إستثماره على أفضل وجه بوجود الفرص الغير محدودة ونحن بالفعل نركز دائماً على المصداقية والثقة في التعامل مع شركائنا وعملائنا والخبراء والموظفين الذين يعملون لدينا على حد سواء.

ولماذا قمتم بتأسيس الشركة في دولة قطر تحديداً وماهي أهداف الشركة؟

لقد سبق وأن قمنا بدراسة موسعة عن مجال الأعمال في دولة قطر وهي تتميز بمناخ إستثماري فريد من نوعه من عدة نواحي وأهمها حرية التجارة وإستقطاب وتشجيع الصناعات المعرفية وضمان حقوق الملكية الفكرية وبراءات الإختراع وبناء قوة عمل قوية بقدرات تنافسية عالمية وذات أبعاد إستراتيجية على المدى الطويل وهذا يتضح من خلال سعي القيادة الحكيمة إلى بناء مجتمع معرفي متميز الأداء وتطوير القدرات البشرية المؤهلة لصياغة وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتنمية ومن هنا كان من الطبيعي أن نقوم بتأسيس شركة إستشارات إدارية متخصصة في دولة قطر تحديداً لدعم هذه التوجهات الطموحة ، وفي حقيقة الأمر تطمح شركة إمباور للإستشارات الإدارية من خلال الهدف الأساسي لتأسيسها إلى دعم رؤية قطر الوطنية 2030 ورفد أسسها التنموية في المجالات الإنسانية والإجتماعية والإقتصادية والبيئية.

كيف ترون تأثير الأزمة الإقتصادية العالمية على التجارة والأعمال وخاصة في دولة قطر؟

الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية خطيرة للغاية وهي ليست مالية فقط وإنما تحولت إلى أزمة ثقة بمعنى عدم وجدود معطيات حقيقية وصادقة لإتخاذ القرار الإستراتيجي في توجيه التمويل اللازم للإستثمارات في المكان الملائم والتوقيت المناسب ، وقد بدأت نتائج هذه الأزمة الكارثية تظهر في العديد من حالات الإفلاس المفاجيء للعديد من المؤسسات المالية العالمية والإندماج بين الشركات التجارية والبنوك المعروفة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبعض الدول الأسيوية. والمشكلة تتفاقم عندما تكون مباديء علم الإدارة والتخطيط الإستراتيجي السليم غير موجودة ، لذلك كانت الشركات والأعمال تنمو وتتوسع في كل مكان بطريقة جنونية وغير منظمة والنتيجة فيما بعد هي الإنهيار الشامل وهذا مايحصل حالياً ، هناك فرق كبير بين الطموح العقلاني المبني على خطط صحيحة مدروسة بعناية والأحلام الهستيرية عن النجاح والربح السريع والنمو والتطور بلاحدود. كما تعرفون هناك العديد من البنوك العالمية والشركات الإستثمارية الدولية لايمكنها الآن الإستمرار في تحمل أعباء تمويل العديد من المشاريع العقارية الضخمة في بعض الدول الخليجية تحديداً بسبب معاناتها من نقص السيولة وخسائرها الفادحة في إستثمارات كبيرة تبخرت بسببها أصولها المالية الأساسية ، كرة الثلج هائلة وقد بدأت بالتدحرج وهي تكبر كل يوم ولاأحد يعرف أين أو متى سوف تتوقف. نحن نرى الآن بأن العديد من الشركات في دول الخليج بدأت سياسة شد الأحزمة على كافة المستويات وذلك بتطبيق إستراتيجيات خفض التكاليف بصورة مفاجئة وراديكالية فقد تم إيقاف التوظيف وجمدت الترقيات وزيادة الرواتب ، وألغيت برامج التدريب والمؤتمرات ورحلات العمل ، وتم تأجيل الكثير من المشتريات ، وهذا رد فعل طبيعي نتيجة للظروف الإقتصادية الصعبة الغير متوقعة أصلاً ، ونتوقع صدور المزيد من القرارات التنفيذية لمعالجة تأثيرات هذه الأزمة الصعبة وعلى أعلى المستويات وقريبا سوف نشاهد عدة إندماجات كبيرة وهي قد بدأت بالفعل حيث يتم الآن إعادة هيكلة شركات مشهورة بصورة مؤلمة تسببت في تسريح العاملين بأعداد كبيرة ، ومن الجدير ذكره بأنه من الإنعكاسات السلبية لهذه الأزمة هو عدم إستقرار الموارد البشرية وهجرة الكفاءات وتنقل العمالة السريع بين الدول المجاورة والتنافس الشديد على الفرص الوظيفية المتاحة.

ولكن نحن متأكدون بأن تأثير هذه الأزمة محدود للغاية على الإقتصاد والأعمال في دولة قطر رغم إرتباطها العالمي مالياً وإقتصادياً لأن إمكانياتها ومواردها أكبر بكثير من التوقعات ، دولة قطر هي محط أنظار العالم الآن وإقتصادها المتين مثير للإعجاب بسبب الإزدهار السريع والنمو المتواصل للناتج المحلي الإجمالي ، وهناك الكثير من المعطيات الإيجابية ومنها التحكم بمستوى التضخم نتيجة للقوانين الجديدة والإصلاحات الإقتصادية والمالية المتلاحقة ، تواصل عقد المؤتمرات الناجحة والندوات العالمية ، النهضة العمرانية الشاملة ، تدشين العديد من المنشآت الصناعية العملاقة ، التطوير المستمر لمناهج التعليم الأساسي ودخول المدارس العالمية والجامعات الراقية ، العناية بالأسرة والأطفال والمرضى وذوي الإحتياجات الخاصة ، تطوير المستشفيات والمراكز الصحية ، إستمرار تحسين الخدمات الحكومية ومنها الإلكترونية ، إفتتاح متواصل للمجمعات التجارية الكبيرة والمنشآت الرياضية ، الإستقرار السياسي والأمن والأمان وحرية الرأي والصحافة ، إنها بالفعل بلد صغير مسالم جميل وراقي وقيادتها حكيمة ولديها سياسة عملية وواقعية مبنية على أسس متينة وتوجهات واضحة كما أن فرص العمل هنا متعددة وغير محدودة ويوجد جاذبية حقيقية للإستثمار في صناعات بحثية ومعرفية ذات بعد إستراتيجي ومستدام على المدى البعيد.

ماهي أبرز مشاريعكم المستقبلية؟

نحن نعمل حالياً على التخطيط لعقد مؤتمر متخصص عن تطوير القيادات الإدارية في المستقبل القريب بالتعاون مع إحدى المعاهد العالمية المرموقة والمعروفة في هذا المجال. وقد قمنا بإنجاز الإطار العام لتأسيس ملتقى مهني هو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط يستهدف بصورة أساسية وحصرية كبار المدراء التنفيذيين في إدارات الموارد البشرية للمؤسسات والشركات العاملة في دولة قطر وسوف نقوم بالإعلان عنه قريباً إنشاء الله بعد الحصول على الدعم والرعاية المطلوبة. كما أننا بصدد تقديم عدة برامج تطوير وتدريب وورشات عمل متخصصة في إدارة وتطوير الموارد البشرية وعلى مستوى إحترافي متقدم جداً. وبالمناسبة نحن نعمل أيضاً على وضع برنامج تدريب عملي مكثف خلال فترة الصيف سوف يكون مخصصاً لنخبة من الخريجين القطريين في المجالات الإدارية بالتعاون مع شركائنا في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وهذا بالطبع يأتي نتيجة إلتزامنا الأكيد وشعورنا بالمسؤولية الإجتماعية ضمن البيئة المحلية التي نعمل بها في دولة قطر.

About these ads

1 Comment »

  1. abwabdalazez said,

    بارك الله بك مع خالص تقديري لك على هذا المقال الرائع والمفيد


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: